السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
553
موسوعة الفقه الإسلامي المقارن
واستدلّ عليه بما رواه مالك عن نافع عن ابن عمر أنّه قال : « جاء اليهود إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فذكروا له أنّ رجلًا منهم وامرأة زنيا ، فأمر بهما رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فرجما » « 1 » . ولأنّ الجناية بالزنى استوت من المسلم والذمّي ، فيجب أن يستويا في الحدّ ، فإذا كان الذمّيان محصنين وحدّهما الرجم إذا زنيا فبالأولى إذا كانت الذمّية زوجة لمسلم « 2 » . كما ذهب إليه جمع من فقهاء الإماميّة « 3 » ، واستدلّوا عليه بعموم قول الإمام الباقر ( عليه السلام ) في صحيحة إسماعيل بن جابر : « من كان له فرج يغدو عليه ويروح فهو محصن » « 4 » . ثانيهما : اعتبار الإسلام شرطاً من شروط الإحصان ، وذهب إليه مالك وأبو حنيفة ، واستدلّوا عليه بأنّ كعب بن مالك لمّا أراد الزواج من يهوديّة نهاه النبي ( صلى الله عليه وآله ) فقال : « إنّها لا تحصنك » « 5 » . وذهب إليه أيضاً بعض فقهاء الإماميّة حيث اشترط في الزوجين أن يكونا مسلمين « 6 » . وذهب بعض ممن اشترط الإسلام في الإحصان إلى اعتبار إسلام الزوجة في الإحصان دون العكس « 7 » ، كما ذهب أبو حنيفة إلى أنّ الكتابيّة لا تحصِن المسلم « 8 » . و - التمكّن من الوطء : اشترط فقهاء الإماميّة مضافاً لما سبق من الشروط في تحقّق الإحصان شرط التمكّن من وطء الزوجة أو المملوكة بملك اليمين متى ما أراد ، فلو كان حال الزنى بينهما افتراق - بأن كان أحدهما مسجوناً أو غائباً أو نحو ذلك - فلا يرجم بل يجلد « 9 » ) . واستدلّوا عليه بروايات عن أئمّة أهل البيت ( عليهم السلام ) : منها : صحيحة محمد بن مسلم ، قال : سمعت أبا عبد الله الصادق ( عليه السلام ) يقول :
--> ( 1 ) صحيح البخاري 2 : 90 . ( 2 ) الشرح الكبير 4 : 284 . المغني 1 : 129 . ( 3 ) المبسوط 4 : 269 . السرائر 3 : 437 . قواعد الأحكام 3 : 529 . ( 4 ) وسائل الشيعة 28 : 68 ، ب 2 من حد الزنى ح 1 . ( 5 ) المنتقى شرح الموطأ 3 : 331 . ( 6 ) حكاه العلّامة في المختلف ( 9 : 153 ) عن ابن الجنيد . ( 7 ) المقنع : 439 . وحكاه العلّامة في المختلف 9 : 153 عن ابن أبي عقيل . ( 8 ) الموسوعة الفقهيّة الكويتيّة 2 : 225 . بدائع الصنائع 7 : 38 . المبسوط ( للسرخسي ) 5 : 150 - 151 . ( 9 ) انظر : جواهر الكلام 41 : 273 - 274 . مباني تكملة المنهاج 1 : 204 .